ابو البركات

138

الكتاب المعتبر في الحكمة

التي يفسد بعضها بعضا فما لا ضد له لا يفسد ثم إن الفساد يكون بالاستحالة وذلك بحركة استحالية وفي زمان وكل شئ يكون في زمان فبعضه يكون في بعض الزمان والسماء من حيث نعرفها ونذكر من يعرفها ونسمع ممن عرفها لم تتغير ولم تستحل بنوع من أنواع الاستحالة في كم ولا كيف فلم تسلخ « 1 » نورا ولا انتقلت عن مكان ولا استبدلت ولا استحدثت حالة من الحالات المتضادة وما لا يكون من الاستحالة في بعض الزمان لا يكون في كلة لست أقول ما لا يعرف بل ما لا يوجد فان الاستحالة القليلة قد تكون في الزمن القصير ولا يشعر بها حتى يطول الزمان فيظهر الفساد وهذه مع طول الزمان لم نشعر منها بشيء من ذلك ولا لها حالة تقبل فيها ذلك فلا يدخل عليها الفساد كما لم تعرض لها الاستحالة . وقد قيل إنها أزلية لا تزول ولا تعدم واحتجوا على ذلك في هذا العلم بحجج من جهة السماء تتعلق بما قالوه في الهيولى ولم تثبت وبالحركة المستقيمة التي منعوا وجودها في الفلك ولم تصح فمن أحب ان يسمعها من قولهم فيسمعها ويعتبرها ويعارضها بما قلناه من معارضاتها فيقول بما يؤديه اليه نظره ذلك وينصرف عما صرفه عنه . الفصل السادس في طبائع الكواكب ومحو القمر وفي المجرة وأقول ان الكواكب الثابتة والمتحيرة بسيطة الجواهر لا تركيب فيها « 2 » لأن التركيب اما ان يكون من أجسام متشابهة فهو اتحاد واتصال وليس بتركيب كأجزاء الماء إذا اجتمعت واتصلت واما ان يكون من أشياء مختلفة اختلافا بالتضاد وقد صح انه ليس في الأفلاك تضاد أيضا ولو تركبت من أشياء مختلفة الطبائع لقد كانت اجزاء التركيب مختلفة الاحياز الطبيعية ولكانت تتنازع متجاذبة إلى التفرق طالبة لإحيازها الطبيعية لان الحيز الطبيعي مطلوب بالطبع فكانت تتفرق ويدخل عليها الفساد ولا يدخل الفساد والاستحالة على الطبيعة

--> ( 1 ) سع - فلم تصلح كذا - ولعله قلم تستحل ( 2 ) سع - فيها من أجسام .